انتخب المجلس الأولمبي الآسيوي السبت الكويتي الشيخ طلال الفهد الصباح رئيسا له خلفا لشقيقه الشيخ احمد الفهد، الذى تنحى عَنْ رئاسة المنصب فى أيلول/ سبتمبر 2021، بعدما أدانته محكمة سويسرية بقضية تزوير مرتبطة بمؤامرة مزعومة للتفوق على منافسين سياسيين فى الكويت. وقال الفهد فى بداية تقديمه للبرنامج الانتخابي إنه سيركز على حوكمة جيدة، واستدامة مالية، وبرامج تطوير للرياضات والرياضيين، كَمَا وعد بتجديد الاتفاق الدبلوماسي مع السلطات الكويتية.





بعدما تفوق على مواطنه رئيس الاتحاد الدولى للألعاب المائية حسين المسلم إثر مسابقه محتدمة، انتُخب الكويتي الشيخ طلال الفهد الصباح رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي لولاية جديدة مدتها 4 أعوام، بـ 24 صوتا مقابل 20، السبت فى بانكوك.


وخلف الشيخ طلال، شقيقه الشيخ احمد الفهد، الذى تنحى عَنْ رئاسة المنصب فى أيلول/ سبتمبر 2021، بعدما أدانته محكمة سويسرية بقضية تزوير معقدة مرتبطة بمؤامرة مزعومة للتفوق على منافسين سياسيين فى الكويت.


ومع انتخاب الشيخ طلال فى المنصب الأولمبي الآسيوي الاول، تواصلت سيطرة ابناء الشيخ الراحل فهد الأحمد الصباح الذى كان أول مـن ترأس المجلس عَامٌ 1982، قبل ان ينتقل المنصب، بعد مقتله اثناء الاجتياح العراقي للكويت فى 1990، لنجله احمد فى تموز/يوليو 1991، الذى استمر رئيسا حتـى تنحيه عَامٌ 2021.


وقال الفهد فى تصريحـات صحافية بعد فوزه “أرجو عدم مقارنتي بالشيخ احمد الفهد، لن أصل الي نجاحاته.. أتمنى ان استمر ويكون هذا الكرسي موقتا حتـى يعود احمد الفهد لموقعه الأصلي فى قيادة آسيا”.


وتابع: “لم يكن التنظيم اليـوم جيدا مع الأسف.. قد تستغربون، لكن الصفحة لم تنطو، هناك أمور مقبلة أتمنى ان أكون خاطئا بشأنها.. إن عدتم عدنا”.


وتولى الرئاسة منذ تنحي الفهد نائب الرئيس الفخري للمجلس الهندي راجا راندير سينغ، وأدار جلسة الانتخابات الأولى فى تاريخ المجلس.


وشغل الشيخ طلال مناصب عدة سابقا أبرزها رئاسة اللجنة الأولمبية الكويتية واتحاد كرة القـدم، قبل ان يبتعد عَنْ المشهد الرياضي فى السنوات الاخيره لظروف صحية.


واقترح الفهد تعيين المسلم نائب رئيس فخريا مدى الحياة “نحن بمثابة عائلة ولقد قام بعمل جيد لعائلتنا”، واصفا إياه بالصديق المقرب وبمثابة نجل والده الراحل وصديق مقرب وشقيق للشيخ احمد الفهد.


وفي انتخابات نائب رئيس المجلس عَنْ منطقه غرب آسيا، تفوق القطري ثاني بن عبد الرحمن الكواري على الإماراتي أسامة الشعفار 26-18.


  


“أبوابنا ستكون مفتوحة”


وطلب الفهد فى استهلالية تقديمه للبرنامج الانتخابي بالوقوف دقيقة صمت على روح الأمين العام للجنة الأولمبية السورية. اعلن إنه سيركز على حوكمة جيدة، واستدامة مالية، وبرامج تطوير للرياضات والرياضيين، كَمَا وعد بتجديد الاتفاق الدبلوماسي مع السلطات الكويتية، فضلا عَنْ بَرَامِجُ التعليم وألعاب آسيوية بجودة مرتفعة.


وأضاف: “أنا قادم مـن بيت ومدرسة رياضية تعود الي ستين سنة. والدي كان أحد مؤسسي المجلس الأولمبي الآسيوي. شقيقي كان قائد ورئيس المجلس بدعمكم. سأتبعهم. أعدكم أنه بعد ساعة مـن الان سأوحد آسيا مجددا، ولا شيء سيهدد الألعاب أو موظفي المجلس. أعدكم بأنكم لن تروا هذا (المشهد) مجددا، ولن تقفلوا الباب امام اى شخص مـن آسيا. أبوابنا ستكون مفتوحة دوما”.


وختم “نحن بحاجة لقائد وليس لموظف” فى تلميح الي المسلّم المدير العام للمجلس الأولمبي الآسيوي.


وكان المسلّم سبقه بالقول: “هذا اهم يـوم فى تاريخ المجلس الأولمبي الآسيوي والألعاب الاسيوية”.


وتابع: “أنا فخور بما حققته على مدى أربعة عقود للمجلس، لكني متوتر لأن كثيراً مما حققناه سوياً فى خطر اليـوم… اليـوم لا أقف هنا بصفتي حسين المسلّم، بل كصديق وشقيق يمثل الاستمرارية”.


وتوجه الي الجمعية العمومية “أنتم بحاجة لرئيس يستمع، وانا استمع اليكم”.


  


مسابقه شرسة


وقبل بداية الانتخابات، كان التصويت محصورا بممثلي 43 لجنة أولمبية، مع حرمان أوزبكستان وسوريا بسـبب عدم تلقي لجنة الانتخابات اسم المفوض بالتصويت فى الوقت المحدد بالنسبة لأوزبكستان، وغياب الوفد السوري المفوض على خلفية وفاة الأمين العام للجنة الأولمبية ناصر السيد قبل ساعات مـن الانتخابات.


وبعد مطالبة ممثل أوزبكستان مؤيدا مـن ممثلي سريلنكا وبنغلادش باللجوء الي الجمعية العمومية، سُمح لأوزبكستان بالتصويت، خلافا لسوريا وسـط اعتراضات ملحة مـن الرئيس الفخري للجنة الأولمبية السورية موفق جمعة، الذى طالب بمنحه حقه التصويت مع مطالبة طلال الفهد بمنح سوريا حق التصويت.


وأشير الي أنه سيتم التحقق مـن وجود تدخلات فى الانتخابات بينما بعد، إثر الكتاب التحذيري الموجه مـن مسؤولة لجنة الأخلاقيات والامتثال فى اللجنة الأولمبية الدولية الفرنسية باكريت جيرار زابيلي، الي الشيخ احمد الفهد على خلفية تدخله فى الانتخابات “أُبلغنا بأنك ستزور بانكوك فى الفتره مـن 6 الي 8 تموز/ يوليو 2023“.


وأضافت زابيلي “(…) يمكن اعتبار هذا السفر الي تايلاند تدخلا فى أنشطة المجلس الأولمبي الآسيوي ويمكن ان تؤخذ فى الاعتبار جاء الى لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الأولمبية الدولية فى ضوء التوصيات المقدمة الي المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية”.


وظهرت بوادر المعركة الانتخابية بين الطرفين منذ نيسان/أبريل الماضي، اثناء أقفل باب الترشح للرئاسة، لكن المنافسة اتخذت منحنى مختلفا، بعدما أرسلت اللجنة الأولمبية الكويتية، فى 18 حزيران / يونيو كتابين رسميين ممهورين بتوقيع رئيسها الشيخ فهد ناصر الصباح، سحبت فى الاول دعمها للمسلم، وطالبت فى الثانى بدعم الفهد.


ورد المسلم، اليد اليمنى السابقة للشيخ احمد الفهد، على دعـم طلال الفهد بإرسال كتاب فى 19 حزيران/ يونيو الي لجان أولمبية وطنية جدد فيه استمراره فى الانتخابات “الرسالة (سحـب الترشيح مـن الكويت) جاءت فقط بسـبب الضغط السياسي الخارجي مـن طرف ثالث وليس لها اى تأثير على ترشيحي أو نيتي العمل… لقيادة حركتنا الرياضية الآسيوية العظيمة”.


  اتهامات متبادلة


بدوره، وجه النائب الكويتي مرزوق الغانم، أحد خصوم الفهد سياسيا ورياضيا، سؤالا برلمانيا الي وزير الخارجية الشيخ سالم الصباح، فى شأن صحة خبر الطلب مـن دول آسيوية دعـم أحد المرشحين للرئاسة “هل تم الطلب مـن اى مـن سفارات الكويت فى دول آسيا، أو مجموعه البعثات الدبلوماسية، بدعم ترشح اى مـن المذكورين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟ مع موافاتنا باسم المرشح إذا حدث ذلك”.


ولاحقت الاتهامات الشيخ احمد الفهد بالتدخل فى الانتخابات لمصلحة شقيقه، خصوصا أنه يعتبر مـن ابرز النافذين على الساحة الرياضية العالميه، إذ شغل سابقا منصب رئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنيه (أنوك) قبل ان يتنحى عَامٌ 2018، بسـبب قضية التزوير عينها، وخلفه الفيجي روبن ميتشل فى تشرين الاول/أكتوبر مـن العام الماضي.


لكن الفهد (60 عاماً)، عاد وتصدر المشهد السياسي الكويتي بقوة الشهر الماضي، بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وزيرا للدفاع فى الحكومة التى يترأسها الشيخ احمد نواف الأحمد الصباح.